السيد عبد الله الشبر
37
حق اليقين في معرفة أصول الدين
إلهين فاعل الخير وفاعل الشر استنادا إلى أن في العالم خيرا وشرا وهما ضدان يستحيل أن يكون فاعلهما واحدا حقيقيا ، إذ الواحد الحقيقي لا يصدر منه إلا الواحد كالنار لا يصدر منها سوى الإحراق ، ويستحيل أن يصدر من كل منهما الصفتان المتضادتان فقالوا إن فاعل الخير هو النور وفاعل الشر هو الظلمة وباصطلاح آخر الأول اليزدان والثاني أهرمن فقال بعضهم بقدمهما وجملة من محققيهم إن فاعل الشر مخلوق فاعل الخير ، وجملة منهم على أن النور حي عالم قادر حساس دراك ومنه تكون الحركة والحياة ، والظلمة ميت جاهل عاجز جماد موات لا فعل له ولا تمييز ، وإنما يقع الشر منه طبعا . وزعم بعضهم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين : النور ، والظلمة ، وأنهما أزليان لم يزالا قويين حساسين سميعين بصيرين متضادين في الخير والشر متحاذيين تحاذي الشخص والظل . وزاد بعض فرقهم أصلا ثالثا وهو المعدل الجامع وهو سبب المزاج ، فإن المتنافرين المتضادين لا يمتزجان إلا بمجامع دون النور في المرتبة وفوق الظلمة وحصل من الامتزاج والاجتماع هذا العالم ، وكيف كان فهذه المذاهب السخيفة بطلانها أوضح من أن يخفى ويرد عليهم أن الضدية غير منحصرة في الخير والشر فإن البياض والسواد والحمرة والصفرة والليل والنهار والحر والبرد ونحوها أضداد ، فيلزمهم القول بتعدد الآلهة عدد الأضداد ولا يقولون به ويأتي إن شاء اللّه في مبحث المعاد بطلان دعوى أن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد ، والتمثيل بالنار قياس مع الفارق فإن الفاعل المختار غير الطبيعي المضطر . والثنوي لم يقل بالثاني إلا بعد أن قال بالأول ، وهو مدعانا وهو يدعي الثاني فالبينة عليه ولا برهان له كما تقدم في كلام الرضا عليه السّلام وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ « 1 » . ويدل على فساد مذهبهم أنه يلزمهم أن لا يكون الناس قادرين على ترك الشرور والمساوئ لأنها من فعل الظلمة فلا يستحق أحد الملامة على فعل الشر لكونه مجبورا عليه ، وتراهم يلومون الناس إذا ضربوهم وأهانوهم ويلزمهم أيضا أن لا يقول أحد لأحد أحسنت أو أسأت . الثالث : توحيد الإله وهو المستحق للعبادة ونفي الشريك عنه في استحقاق العبودية ، والمخالف في ذلك عباد الأصنام والأوثان وغير اللّه فإن من يسجد لغير اللّه ويعبد غير اللّه من الأصنام والأوثان لا يزعم أن وثنه ونحوه واجب الوجود لذاته ولا قديما ، ولكن
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ؛ الآية : 117 .